أنت هنا

التصورات الشعبية للتاريخ العالمي عند المؤرخين العرب

التبويبات الأساسية

صبحي نسيب عبد الله

الجامعة

عين شمس/القاهرة

اختصاص

أدب عربـي

الشهادة

السنة

الصفحات

د.د

1990

492

 

تخضع موضوعات هذا البحث إلى المناهج السائدة في الأبحاث المنسوبة إلى العلوم الإنسانية، فهو يلتقي مع علم التاريخ في إطار اهتمامها بماضي الإنسان ، كما يلتقي مع العلوم الحديثة كعلمي الاجتماع والانتروبولوجيا يجاريهما في محاولات  فهم الرواية الشفوية كظاهرة حضارية لها عمقها الثقافي الذي يرقى إلى عهد طفولة الإنسان على الأرض، وأما لجهة علاقته بعلم الفولكلولا، فان هذه العلاقة تقوم على ما بينهما من انغماس في هموم الناس بشكل جعل هذه الأخبار تنطق عن واقع حضاري وجد جذوره في أشكال الثقافات الشعبية لجماعات ثبت انتماؤها إلى الحقب المتناثرة عبر الأزمان .

وقد حملنا هذا الفهم لطبيعة الرواية الشفوية، ومنها الرواية العربية إن نسلك مسلك علماء الإنسانيات بعامة في سبيل الكشف عن مدلولات هذه الأخبار، وإظهار طوابعها التاريخية والانتربولوجيه والفولكلورية . وفي سبيل هذه الغاية قدمنا للبحث بدراسة مستفيضة تطرقنا فيها إلى مشكلتي المصادر والمصطلح.

ولقد رأينا أن مصادر هذا البحث إنما هي من النوع الذي يدور في فلك التاريخ ولا يلتقي به. ذلك أن موضوعاته ليست من القضايا التي تتجاوب مع مناهج المؤرخين في سعيهم إلى تحقيق الخبر ومحاولة تفسيره .

وفي هذا الإطار، فقد تبين لنا عمق العلاقة بين الرواية بشكلها المعروف في عصر التدوين التاريخي عند العرب وبين مؤثرات ثقافية كانت أوسع وأشمل مما يخطه عصر بعينه فألقت هذه المؤثرات بثقلها إلى الرواية العربية وأعطتها طابعها الشعبي ذا الثقافة الإنسانية الشاملة.

أفادت الرواية أولا، من إشارات القران الكريم التاريخية وبعض صور الفكر الديني ، التي انتشرت حول هذه الأخبار القرآنية في ميادين عمل المفسرين والفقهاء والنحويين وغيرهم ، فآصابها شئ من التأويل والتفصيل أحيانا .

وقد سهل هذا الموقع للرواية ، أن تجتذب قدرا من التصورات الشعبية ، الخاصة بموضوعات تاريخ بموضوعات تاريخ العالم ، والتي يلاحظ من أشكالها ، تصورات ترقى إلى عهود نشأة الفكر الديني الإنساني ، والتصورات الخاصة بالأديان العليا ، كما تناقلها القصص الديني اليهودي والمسيحي ، مرورا بأشكال لا يحصى شكلها أو غاياتها مما ذهب إليه المحدث والأخباري في تقديم تصورات ترمى إلى غايات تعليمية أو ما شابه ذلك ، مما اشتهرت  به الحواضر العربية والإسلامية في العهدين الأموي والعباسي ، وهي المرحلة التي يهتم بها هذا البحث بحدود القرون الثلاثة الأولى للهجرة .

وقد حملنا هذا الفهم لشكل الرواية أن نربط بينها وبين الحقيقة التاريخية بهدف تحديد مفهومها وجعلها في إطارها الاصطلاحي المناسب وفي سبيل تحقيق هذه الغاية اقبلنا على جهود المؤرخين العرب وغير العرب أحيانا ، نرقب ما قدمته هذه الجهود لجانبي المصطلح التاريخي بشكليه ، المتمثلين بالرؤية التاريخية والرؤية الفلسفية للتاريخ .